لماذا حدث الاختلاف الكثير في مفهوم كلمة الثقافة؟ بيّن ذلك

بواسطة: admin
سبتمبر 23, 2023 10:42 م

لماذا كان هناك اختلاف كبير في مفهوم كلمة الثقافة؟ اظهر ذلك عرف علماء الاجتماع الثقافة بأنها مفهوم يشمل المعرفة والمعتقدات والفنون والقيم والعادات والسلوكيات التي يكتسبها الفرد من محيطه، في مجتمعه المنفتح أو المغلق. كما تشمل الأفعال وردود الفعل والأفكار والاتجاهات والمشاعر التي يعبر عنها الإنسان من خلال لغة التواصل. أو طريقة التعبير المستخدمة والتعامل معها. كما أنها تختلف من بلد إلى آخر. ومن هنا يمكن أن نسمي الثقافة المخزن الذي اكتسبه الإنسان من المعرفة التي راكمها عبر الأجيال. الثقافة مهما اختلفت وتنوعت اتجاهاتها، تبقى مسعى دائم للإنسان المتمسك بالمعرفة ويرفض الجهل، ترافقه طوال حياته وتترك أثراً إيجابياً فيه نتيجة تراكم الخبرات والمعارف.

لماذا كان هناك اختلاف كبير في مفهوم كلمة الثقافة؟ اظهر ذلك

لقد حدث اختلاف كبير في مفهوم كلمة الثقافة وذلك لعدة عوامل منها: البيئية، والاقتصادية، والتاريخية، والجغرافية، والدينية، والتنظيمية، والمجتمعية. مثل اللغة، واللباس، والفنون، والعادات والتقاليد، والتطور التكنولوجي. ولا ننسى العامل الديموغرافي المتمثل في العمر والجنسية والاختلافات العرقية.

الفرق في مفهوم كلمة الثقافة

لا يمكن لأي مجتمع أن يتقدم ويتطور لينهض ويزدهر دون أن يعي المقومات والموروثات الثقافية التي تسيطر عليه، وتطبيع نمط تفكيره، وتحدد اهتماماته ورغباته، وتوجه نشاطه. وبالعودة إلى السؤال، لماذا حدث هذا الاختلاف في مفهوم كلمة الثقافة؟ ومن أجل ذلك نجيب على ما يلي:

  • إن الاختلاف الكبير في مفهوم كلمة الثقافة حدث نتيجة لاكتساب الثقافة، وهو ما يتم في كثير من الأحيان دون تخطيط مسبق ومتعمد من جانب الفرد. وذلك لأنه يمتصها من البيئة المحيطة به منذ ولادته.
  • وفي نفس السياق، إذا نوى وسعى إلى اكتسابها، فإنه سيتم تحفيزه وتوجيهه من قبل الأسرة والمجتمع تلقائيا. حيث تختلط بعقولهم وضمائرهم ويخزنها عقلهم الباطن، فيتوهمون أنهم أحرار في الاختيار. إنهم يفعلون ذلك بمحض إرادتهم، متجاهلين أن مصدر هذه الثقة هو البرمجة المتجذرة في شخصيتهم. ولذلك فإن الفرد لا يتذكر كيف تعلم لغة أهله وقومه، وعندما يكبر يجد نفسه يتحدث بهذه اللغة أو تلك.
  • والأمر ينطبق على كافة العناصر الثقافية التي نشأ فيها، ويؤمن بها، وما يحبه ويكرهه، وما يتبناه ويواليه ويعاديه. ومن هنا اختلفت ثقافة المجتمعات. إن تنوع الثقافات هو الذي يحدد تنوع المجتمعات وثرائها. كما أن التنوع الثقافي هو الذي يحدد درجات حضارة تلك المجتمعات وهو السبب الرئيسي لحدوث الاختلاف والتفاوت بين مجتمع وآخر.

الثقافة لعلماء الأنثروبولوجيا

وبعد تحديد العوامل التي أثرت في حدوث الاختلاف الكبير في مفهوم كلمة الثقافة. ونعرض بعض آراء علماء الأنثروبولوجيا حول الثقافة:

  • إدوارد تايلور: رائد هذا العلم ومؤسس أسسه وأول نظرياته الذي فصّل مفهوم الثقافة في كتابه (البحث في التاريخ القديم وتطور الإنسان) وفي كتابه الثاني (الثقافة البدائية) حيث عرّف مفهوم الثقافة هو: “ذلك الكل المعقد الذي يشمل المعتقدات والمعلومات والفنون والأخلاق والعادات والتقاليد والعادات وجميع القدرات الأخرى التي يمكن أن يكتسبها الإنسان كعضو في المجتمع”.
  • رالف لينتون: وقال عالم الأنثروبولوجيا في كتاب (الأنثروبولوجيا وأزمة العالم الحديث): “إن تلك الجماعة عن طريق التوجيه أو المحاكاة هي التي يشاركون فيها”.
  • عالم ويسلر: وقال: «الثقافة هي كل الأنشطة الاجتماعية بمعناها الأوسع، كاللغة، والزواج، والملكية، والآداب، والفن. إنها أسلوب حياة تتبعه مجموعة أو قبيلة تتضمن مجموعة من المعتقدات.
  • وعلى نحو مماثل، وجدت روث بنديكت أن الثقافة هي: “ذلك الكل المعقد الذي يتضمن العادات التي يكتبها الشخص كعضو في المجتمع”.
  • بوعز: ويعرف الثقافة بأنها: “ذلك الكل المعقد الذي يشمل العادات الاجتماعية في جماعة ما وجميع ردود أفعال الفرد المتأثرة بعادات الجماعة التي يعيش فيها وجميع منتجات الأنشطة الإنسانية التي تحددها تلك العادات”.
  • أما بالنسبة لبوغارد وقال: “الثقافة هي مجموع أساليب العمل والتفكير لدى فئة اجتماعية ما، وهي تمثل مجموع التقاليد والمعتقدات والإجراءات الموروثة”.
  • لوي: لقد وجد أن الثقافة هي: “ذلك المجموع الكلي لما يكتسبه الفرد من مجتمعه، من تلك المعتقدات والعادات والمعايير الجمالية والعادات الغذائية والحرف التي لم يحددها الفرد نتيجة نشاطه الابتكاري، بل حددها”. حيث انتقل تراث الماضي إليه من خلال التعلم الرسمي وغير الرسمي.
  • مالينو فسكي: “الثقافة هي ذلك الكل المتكامل الذي يتكون من الخصائص البنيوية لمختلف الفئات الاجتماعية. أفكار الإنسان ومعتقداته وعاداته وحرفه وأدواته.
  • هير سكوفيت: “الثقافة هي أسلوب حياة الناس في مجتمع معين.”
  • بانزيو: وقال: “إنها مجموع ذلك النظام الكلي من المفاهيم والاستخدامات والمنظمات والمهارات والأدوات التي تتعامل بها البشرية مع البيئة لتلبية احتياجاتها”.
  • كروبر: وقال: “الثقافة هي مجموع ما أنتجه الإنسان في اجتماعه. كما أنها قوة هائلة تؤثر على البشرية جمعاء، أفراداً وجماعات، على المستوى الفردي والاجتماعي.

التنوع الثقافي

وفي السياق نفسه، لماذا حدث هذا الاختلاف الكبير في مفهوم كلمة الثقافة؟ ولإظهار ذلك نجد أن لكل ثقافة أطرها ودوائرها المغلقة التي لا تتوافق مع أطر ودوائر الآخرين. بينما قد ينفتح ويلتقي بقنوات أخرى مفتوحة. وهذا ما يفسره علم الأنثروبولوجيا (atnology) الذي يعني مقارنة الثقافات ورصدها.

لذلك، بالإشارة إلى موضوع بحثنا لماذا كان هناك اختلاف كبير في مفهوم كلمة الثقافة؟ اظهر ذلك ونجد أن الثقافة لا تقوم فقط على اكتساب المعرفة. عقل المثقف ليس مجرد وعاء لتخزين المعرفة والمعلومات، بل يعني العطاء والبذل والتفاعل والقدرة على الإضافة. وليس مجرد رواية وحشو لفظي ومراجعة للمعلومات بطريقة إنشاد الأغاني في كتاب الأرشيف.